الآخوند الخراساني

26

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد

ومنه يظهر فساد توهم قياس النهي عن اتباعه ، على النهي عن القياس في صورة الانسداد مع أن الظن مطلقا ولو ( 1 ) على القياس ، في هذه الصورة يجب اتباعه لولاه ، وذلك لأن النهي عنه إذا ( 2 ) صح ببعض الوجوه الآتية ، لا يكون إلا حكما ظاهرياً لا ينافي الحكم الواقعي لو خالفه ، كما إذا أصابه ووافقه . وبالجملة وجوب الاتباع في القطع حكم تنجيزي من العقل غير معلق على شيء أصلًا كما بيناه بما لا مزيد عليه بخلافه في الظن ، فإنه حكم تعليقي منه ، معلق على عدم النهي عنه ، والتفاوت إنما هو انحطاط مرتبتي الواقع والظاهر معه ، دونه . وينبغي التنبيه على أمور : الأول إن القطع لما كان بنفسه يكشف عن متعلقه تمام الانكشاف ، كان متعلقه بمجرد تعلقه به ثابتا لدى القاطع ، من دون مئونة تأليف قياس يقع في وسطه ، وهذا أوضح من أن يخفى ، بخلاف الظن المعتبر ، وهكذا الأصول العملية فإنه لا بد في إثباته به تعبدا من توسيطه من ( 3 ) قياس مؤلف من صغرى وجدانية ، وكبرى شرعية مأخوذة مما دل على اعتباره ، مثل أن يقول ( 4 ) : صلاة الجمعة مثلًا مظنون الوجوب ، وكل مظنون الوجوب واجب ، هذا بالنسبة إلى المتعلق . وأما آثاره ، فمع القطع به إنما يترتب عليه مطلقا ، لكن لا من القطع به ، بل من القطع بها الناشئ منه ومن القطع بالملازمة ، فلا بدّ فيه من تأليف قياس هكذا مثلا صلاة الجمعة واجبة وكل واجب يجب مقدمته ، أو يحرم ضده وهكذا ساير ماله شرعا أو عقلًا أو إعادة ، ومع الظن به إنما يترتب عليه بعد ثبوته به ، على النحو الَّذي عرفته خصوص ما له شرعاً ولو بالواسطة بلا توسيط أيضا ، بل بما يتألف من صغرى مأخوذة مما دل على اعتباره ، وكبرى مستفادة مما دل على ثبوت تلك الآثار له ، فيقال : صلاة الجمعة التي ظن وجوبها واجبة لما مر ، وكلما كانت واجبة يكون كذا شرعاً لما دل على ذلك . فظهر مما بيناه ، إن الفرق إنما هو توسيط الظنّ دون القطع في إثبات نفس ما تعلق ( 5 ) به

--> ( 1 ) - وفي « م » : من . ( 2 ) - وفي « م » : يصح . ( 3 ) - وفي « م » : في . ( 4 ) - خ ل : يقال . ( 5 ) - وفي « م » : تعلقا .